تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤
٢ ـ اصحاب الأحمال الثقيلة
بعض المفسّرين أوردوا أسباباً متعددة لنزول الآيات آنفة الذكر، ويحتمل أن تكون جميعها من قبيل التطبيق وليس من قبيل أسباب النّزول.
ومنها قصة (وحشي) الذي ارتكب أفظع جريمة في ساحة معركة أحد، عندما قتل حمزة عمّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غدراً، وقد كان حمزة قائداً شجاعاً كرّس كلّ حياته في سبيل الدفاع عن النّبي الكريم. وبعبارة اُخرى: إنّه كان درعاً للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). فبعد أن بلغ الإسلام أوج عظمته وانتصر المسلمون على أعدئهم، أراد وحشي أن يدخل الدين الإسلامي، ولكنّه كان خائفاً من عدم قبول إسلامه، ولما أسلم قال له النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أوحشي؟» قال: نعم، قال: «أخبرني كيف قتلت عمي» فأخبره، فبكى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: «غيب وجهك عنّي فإنّي لا أستطيع النظر إليك» فلحق بالشام فمات في الخمر[١]. وهنا تساءل أحدهم: هل أن هذه الآية تخص وحشياً فقط أم تشمل كلّ المسلمين، فأجاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّها تشمل الجميع .
ومنها قصة النباش ـ قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله باكياً فسلّم فردّ عليه السلام ثمّ قال: «ما يبكيك، يا معاذ؟» فقال: يا رسول الله، إنّ بالباب شاباً طريّ الجسد نقي اللون حسن الصورة يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك.
فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ادخل عليّ الشاب يا معاذ» فأدخله عليه فسلم فردّ عليه السلام قال: «ما يبكيك يا شاب؟»
قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوباً، إن أخذني الله عزّوجلّ ببعضها أدخلني نار جهنم؟ ولا أراني إلاّ سيأخذني بها ولا يغفر لي أبداً.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «هل أشركت بالله شيئاً؟».
[١] ـ سفينة البحار، المجلد ٢، الصفحة ٦٣٧، مادة (وحش) وتفسير الفخر الرازي، المجلد ٢٧، الصفحة ٤; وتفسير نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٤٩٣.