تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥
٤ ـ فجائية النفختين:
آيات القرآن الكريم توضح بصورة جيدة أنّ النفختين تقعان بصورة مفاجئة، والنفخة الأولى تكون فجائية بحيث أنّ مجموعة كبيرة من الناس تكون منشغلة بالتجارة والجدال والنقاش في أموالهم وبيعهم وشرائهم، وفجأة يسمعون الصيحة، فيسقطون في أماكنهم ميتين، كما صرحت بذلك الآية (٢٩) في سورة يس (
إن كانت إلاّ صيحة واحدة فإذا هم خامدون
).وأمّا (الصيحة الثانية) فإنّ آيات القرآن الكريم ـ ومنها الآية التي هي مورد بحثناـ تبيّن بأنّها تقع فجأة أيضاً.
٥ ـ ماهي الفاصلة الزمنية بين النفختين؟الآيات القرآنية لم تذكر توضيحاً حول هذا الأمر، سوى كلمة (ثم) التي وردت ضمن آية بحثنا والتي تدل على وجود فاصل زمني بين النفختين، إلاّ أنّ بعض الرّوايات ذكرت بأن هذه الفاصلة مقدارها (٤٠) عاماً[١]. والمجهول بالنسبة لنا هو معيار هذه السنين، فهل هي سنوات اعتيادية كالتي نعيشها نحن، أم أنّها سنوات وأيّام كسنوات وأيّام القيامة.
على أية حال فالتفكر في نفخة الصور ونهاية العالم، وكذلك بالنفخة الثانية وبدء عالم جديد، ومع ملاحظة الإشارات التي وردت في القرآن المجيد، والتفاصيل الأُخرى في الرّوايات الإسلامية بهذا الشأن، يعطي دروساً تربوبة عميقة للإنسان، وخاصة أنّها توضح هذه الحقيقة، وهي البقاء على استعداد دائم لاستقبال مثل هذا الحادث العظيم والرهيب في كلّ لحظة، لأنّه لم يحدد لوقوعها تاريخ معين، إذ يحتمل وقوعها في أية لحظة، إضافة إلى أنّها تقع من دون مقدمات، لذا ورد في ذيل إحدى الرّوايات الخاصة بنفخ الصور والمذكورة آنفاً أنّ
[١] ـ نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٥٠٣، الحديث ١١٩.