تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠
هل هناك فوز أعظم من أن تغفر ذنوب الإنسان، ويبتعد عنه العذاب لتشمله الرحمة الإلهية ويدخل الجنّة الخالدة، وثم يلتحق به أقرباؤه الذين يودّهم؟
* * *
بحوث أوّلا: الأدعية الأربعة لحملة العرشقد يطرح هنا هذا السؤال: ما هو التفاوت الموجود بين الأدعية الأربعة؟ أليس بعضها مكرراً؟
عند التأمل والتدقيق يتبيّن أنّ كلّ واحد منها يشير إلى موضوع مختلف. ففي البداية يطلب الملائكة غسل المؤمنين وتطهيرهم من آثار الذنوب، وهذا الأمر إضافة لكونه مطلوباً بذاته، فهو يعتبر مقدمة للوصول إلى أي نعمة كبيرة. وإلاّ فهل هناك موهبة أعلى من أن يشعر الإنسان بأنّه أصبح طاهراً مطهراً، وأنّ خالقه جلّوعلا راض عنه، وهو أيضاً راض عن خالقه الكريم؟
إنّ هذا الإحساس ـ بغض النظر عن قضية الجنّة والنّار يعتبر أمراً عظيماً وفخراً كبيراً بالنسبة للعباد.
في مرحلة ثانية يطلب حملة العرش والملائكة إبعاد المؤمنين وإنقاذهم من عذاب جهنّم. وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر من أهم وسائل تحقيق الراحة والرضا النفسيّين .
المرحلة الثّالثة تنطوي على دعاء الملائكة وحملة العرش للمؤمنين في طلب الجنّة لهم ولأقربائهم أيضاً، حيث يعتبر هؤلاء الإقرباء الصالحون عاملا من عوامل الراحة والإستقرار النفسي.
وبسبب وجود (مؤذيات) اُخرى مهمّة في يوم القيامة غير نار جهنّم، كهول المطّلع والمحشر، والفضيحة أمام الخلائق، وطول الوقفة للحساب وأمثال ذلك، لذا