تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩
ومن هنا يتّضح مدى التأثير التربوي العميق للإيمان بالقيامة ومحكمة العدل الإلهي الكبيرة على المؤمنين خاصة في احتمالهم حصول هذا الأمر في أية لحظة من اللحظات.
وكإعلان عام، تقول الآية في نهايتها: (
ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد
) لأن نظام هذا العالم يعتبر ـ بحد ذاته ـ دليلا على أنّه مقدمة لعالم آخر وبدونه سيكون خلق هذا العالم عبثاً وليس له أي معنى، وهذا لا يتناسب مع حكمة الخالق ولا مع عدالته.وتشير عبارة (ضلال بعيد) إلى أن الإنسان قد يضل الطريق أحياناً، إلاّ أنّه لا يبتعد عنه كثيراً، وبقليل من البحث والجهد يمكنه أن يكتشف الطريق وأحياناً يكون البعد كبيراً جداً بحيث يصعب ـ أو يستحيل ـ عليه العثور على الطريق مرّة اُخرى.
والطريف في الأمر أنّنا نقرأ في حديث عن النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم): «سأل رجل رسول الله في إحدى سفراته وبصوت مرتفع: يا محمّد...، فأجابه الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وبصوت مرتفع مثل صوته «ما تقول؟».
قال الرجل: متى الساعة؟
قال الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّها كائنة فما اعددت لها؟».
قال الرجل: حبّ الله و رسوله!
قال الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم): «أنت مع من أحببت»[١].
* * *
[١] ـ تفسير المراغي، المجلد الخامس والعشرون، ص٣٢.