تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢
ومن الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، وهي أنّه ورد في آخر الآية: (
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور
). وهل هناك حسنة أفضل من أن يكون الإنسان دائماً تحت راية القادة الإلهيين، يحبّهم بقلبه، ويستمر على خطهم، يطلب منهم التوضيح للقضايا المبهمة في كلام الخالق، يعتبرهم القدوة والأسوة وسيرتهم وعملهم هو المعيار.* * *
الروايات الواردة في تفسير هذه الآيةالدليل الآخر على التّفسير أعلاه هو الروايات المتعددة الواردة في مصادر أهل السنة والشيعة، والمنقولة عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث توضح أن المقصود من (القربى) هم أهل البيت والمقربون وخاصة الرّسول، وعلى سبيل المثال نذكر:
١ ـ ينقل (أحمد بن حنبل) في فضائل الصحابة بسنده عن سعيد بن جبير عن عامر: لما نزلت: (
قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى
) قالوا: يا رسول الله! ومن قرابتك؟ من هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام، وقالها ثلاثاً»[١].٢ ـ ورد في (مستدرك الصحيحين) أن الإمام علي بن الحسين(عليه السلام) قال: عند استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام)، وقف الحسن بن علي(عليه السلام) يخطب في الناس، وكان ممّا قال: إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كلّ مسلم، فقال تبارك وتعالى لنبيّه:(
قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً
) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت[٢].[١] ـ إحقاق الحق، المجلد الثّالث، ص٢، كما ذكر القرطبي: أيضاً هذه الرواية في نهاية الآية التي نبحثها المجلد الثامن، ص٥٨٤٣.
[٢] ـ مستدرك الصحيحين، المجلد الثّالث، ص ١٧٢، وقد نقل محب الدين الطبري نفس هذا الحديث في الذخائر ص ١٣٧، كما ذكر ابن حجر ذلك أيضاً في الصواعق المحرقة، ص ١٠١.