تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧
لذا، وكتعليمات عامّة لجميع الأنبياء العظام تقول الآية في الجملة الأُخرى: (
أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه
).فهي توصي بأمرين مهمّين:
الأوّل: إقامة دين الخالق في كلّ الأرض (وليس العمل فحسب، بل إقامته وإحياؤه ونشره).
الثّاني: الإحتراز عن البلاء العظيم، يعني الفرقة والنفاق في الدين.
وبعد ذلك تقول: (
كبر على المشركين ماتدعوهم إليه
).فلقد تطبع هؤلاء على الشرك وعبادة الأصنام بسبب الجهل والتعصب لسنين طويلة، وعشعش ذلك في أعماقهم بحيث أصبحت الدعوة إلى التوحيد تخيفهم وتوحشهم، إضافة لذلك فإن مصالح زعماء المشركين اللامشروعة محفوظة في الشرك، في حين أن التوحيد هو أساس ثورة المستضعفين، ويقف حائلا دون أهواء الطغاة ومظالمهم.
وكما أن انتخاب الأنبياء بيد الخالق، كذلك فإنّ هداية الناس بيده أيضاً: (
الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب
).* * *
ملاحظاتوهناك ملاحظات في هذه الآية يجب الإنتباه إليها:
١ ـ (شَرَع) من كلمة (شَرْع) وهي في الأصل تعني الطريق الواضح، حيث يقال (الشريعة) للطريق المؤدي إلى النهر، ثمّ استخدمت هذه الكلمة بخصوص الأديان الإلهية والشرائع السماوية، لأن طريق السعادة الواضح يتمثل فيها، وهي طريق الوصول إلى الإيمان والتقوى والصلح والعدالة.
وبما أنّ الماء هو أساس النظافة والطهارة والحياة، لذا فإنّ لهذا المصطلح