تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١
طلبت الملائكة وحملة العرش في أدعيتهم الأُخرى أن يحفظ الله المؤمنين ويقيهم من أي سوء أو مكروه في ذلك اليوم، كي يدخلوا جنّة الخلد براحة بال واطمئنان واحترام كامل.
ثانياً: آداب الدعاءفي هذه الآيات يعلّم حملة العرش والملائكة المؤمنين أُسلوب الدعاء.
ففي البداية ينبغي يالتمسك بكلمة «ربّنا».
ثمّ مناداته تعالى بصفات الجلال والجمال، وطلب العون من مقام رحمته المطلقة وعلمه غير المتناهي: (
وسعت كلّ شيء رحمة وعلماً
).وأخيراً الدعاء وطلب الحاجة بحسب أهميتها وبشروط توفّر الأرضية للإستجابة: (
فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك
).ثم ينتهي الدعاء بذكر صفاته تعالى الجمالية والجلالية، والتوسّل برحمته تعالى مرّة اُخرى.
والطّريف في الأمر أنّ حملة العرش الإلهي يعتمدون على خمسة أوصاف إلهية مهمّة في دعائهم وهي: الربوبية، والرحمة، والقدرة، والعلم، والحكمة.
ثالثاً: لماذا تبدأ الأدعية بكلمة «ربّنا»؟عند قراءة آيات القرآن الكريم نرى أنّ أولياء الله ـ سواء منهم الأنبياء أو الملائكة أو الصالحون ـ كانوا يبدأون كلامهم بـ «ربّنا» أو «ربّي» عند الدعاء...
فآدم(عليه السلام) يقول: (
ربّنا ظلمنا أنفسنا
).ونوح(عليه السلام) يقول: (
ربّ اغفرلي ولوالدي
)و إبراهيم(عليه السلام) يقول:(
ربّ اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب
).أما يوسف(عليه السلام) فيقول: (
ربّ قد آتيتني من الملك
).