تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١
العالم، وكانت في حركة دائبة، وليست مثل السفن العادية التي لها مرفأ تتجه إليه مقتدية بالنجوم.
لقد كان الهدف السفينة نفسها، والنجاة من الغرق، حتى غاظ الماء واستوت على الجودي.
إضافة إلى ذلك فإنّ بعض الرّوايات الواردة في كتب أهل السنة تنقل عن الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأُمتي من الإختلاف في الدين»[١].
٣ـ تفسير «ومن يقترف حسنة...»«اقترف» في جملة: (
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً
) مأخوذة في الأصل من (قرف) على وزن (حرف) وتعني قطع القشرة الإضافية من الشجرة، أو من الجروح الحاصلة، حيث تكون أحياناً علامة على شفاء الجرح وتحسنه، هذه الكلمة استخدمت فيما بعد في الإكتساب سواء كان حسناً أو سيئاً.ولكن كما يقول الراغب ـ فإن هذا المصطلح استخدم في السيئات أكثر ممّا هو في الحسنات (بالرغم من أن الآية التي نبحثها استخدمته في الحسنات). لذلك فإن هناك مثل معروف يقول: الإعتراف يزيل الإقتراف.
والطريف في الأمر أنّ بعض التفاسير تنقل عن ابن عباس و(السدّي) أن المقصود من (اقتراف الحسنة) في الآية الشريفة هو مودة آل محمّد[٢].
وجاء في حديث ذكرناه سابقاً عن الإمام الحسن بن علي(عليه السلام): «اقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت».
[١] ـ نقل (الحاكم) هذا الحديث عن ابن عباس في المجلد الثّالث (المستدرك) ص١٤٩، ثمّ يقول: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[٢] ـ مجمع البيان ـنهاية الآيات التي نبحثها، وتفسير الصافي والقرطبي.