تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩
الإستمرار. وهذه إشارة إلى أنّ مثل هؤلاء الأفراد الذين يكذبون بآيات الله لتبرير عقائدهم وأعمالهم السيئة المشينة، إنّما يقومون بالمجادلة بشكل مستمر من خلال الأقوال والذرائع الواهية.
وتنتهي الآية بتهديد من خلال قوله تعالى: (
فسوف يعلمون
)أي سوف يعلمون نتيجة أعمالهم وعاقبة أعمالهم السيئة وذلك في وقت (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم
)أيّ يلقي بهم في الماء المغلي
ثمّ
(
في النّار يسجرون
)[١].«يسجرون» من كلمة «سجر» على وزن «فجر» وتعني إشعال النّار وزيادة لهيبها ـ كما ذهب إليه الراغب في مفرداته ـ.
أمّا الآخرون من أرباب اللغة والتّفسير فيقولون: إنها تعني ملء التنور بالنار[٢].
لذلك يذهب بعض المفسّرين إلى أنّ هذه المجموعة من الكفّآر تصبح وقوداً للنار، كما نقرأ ذلك في الآية (٢٤) من سورة البقرة: (
فاتقوا النّار التي وقودها النّاس والحجارة
).البعض الآخر يقول: إنّ معنى الآية هو أنّ هؤلاء ستملأ النّار كلّ وجودهم وتستوعب كامل كيانهم. (طبعاً ليس ثمّة تعارض بين المعنيين).
هذا النوع من العقاب للمعاندين والمتكبرين والمجادلين يعتبر في الواقع انعكاس لأعمالهم في هذه الدنيا، حيث كذّبوا بآيات الله بسبب كبريائهم
[١] ـ «الاغلال» جمع «غل» وتعني الطوق حول العنق أو الرجل. وهي في الأصل مأخوذة من كلمة «غلل» على وزن «أجل» بمعنى الماء الذي يجري بين الأشجار. ويطلق على «الخيانة» (غلول) وعلى الحرارة الناشئة من العطش «غليل» وذلك بسبب نفوذها تدريجياً إلى داخل أعماق الإنسان.
«السلاسل» فهي جمع «سلسلة، و «يسحبون» من كلمة «سحب» على وزن (سهو).
[٢] ـ يلاحظ ذلك في «تفسير الصافي» و«روح المعاني» و«الكشاف» في نهاية الآيات التي نبحثها. وفي لسان العرب: المعنى الأصلي لـ«سجر» هوالملء. فيقال «سجرت النهر» أي ملأته ماءً.