تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
الخالق، (وليس مودة الطاعة الإلهية).
إضافة إلى ذلك فإنّه لا يوجد أحد بين المخاطبين في الآية لا يرغب بالتقرب من الخالق، وحتى المشركين كانوا يرغبون بذلك، وكانوا يظنون أن عبادة الأصنام تعتبر وسيلة لهذا الأمر.
٣ ـ المقصود حبّ أقرباءكم بعنوان أجر الرسالة، أي بصلة الرحم. وبملاحظة هذه التّفسير لا يوجد أي ترابط بين الرسالة وأجرها، لأنّه ماذا يستفيد الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من حبّ الشخص أقرباءهُ؟ وكيف يمكن اعتبار هذا الأمر أجراً للرسالة؟!
٤ ـ المقصود أن أجري هو أن تحفظوا قرابتي منكم، ولا تؤذونني، لأني أرتبط برابطة القرابة مع أكثر قبائلكم (لأن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يرتبط بقبائل قريش نسبياً، وبالقبائل الأُخرى سببياً (عن طرق الزواج)، وعن طريق أمه بعض أهالي المدينة من قبيلة بني النجار، وعن طريق مرضعته بقبيلة بني سعد).
هذه العبارة هي أسوأ تفسير مذكور للآية، لأن طلب أجر الرسالة هو من الأشخاص الذين آمنوا بها، ومع هؤلاء الأشخاص لا توجد حاجة إلى مثل هذا الكلام، فأُولئك كانوا يحترمون النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لأنّه مرسل إلهي، ولا توجد حاجة لإحترامه بسبب قرابته، لأن الإحترام الناشىء بسبب قبول الرسالة فوق جميع هذه الأُمور، وفي الواقع يجب اعتبار هذا التّفسير من الأخطاء الكبيرة التي أصابت بعض المفسّرين ومسخت مفهوم الآية بشكل كامل.
ولكي نفهم حقيقة محتوى الآية بشكل أفضل، علينا طلب العون من الآيات القرآنية الأُخرى:
نقرأ في العديد من آيات القرآن المجيد: (
ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين
)[١].[١] ـ سورة الشعراء، الآية ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠.