تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩
عن الامام الصادق(عليه السلام)[١].
البعض الآخر ذهب إلى أنّ «ح» إشارة إلى أسمائه تعالى مثل «حميد» و «حليم» و «حنان»، بينما «م» إشارة إلى «ملك» و «مالك» و «مجيد».
وهناك احتمال في أن حرف «الحاء» يشير إلى الحاكمية، فيما يشير حرف «الميم» إلى المالكية الإلهية.
عن ابن عباس، نقل القرطبي «في تفسيره» أن «حم» من أسماء الله العظمى[٢].
ويتّضح في نهاية الفقرة أنّ ليس ثمّة من تناقض بين الآراء والتفاسير الآنفة الذكر، بل هي تعمد جميعاً إلى تفسير الحروف المقطعة بمعنى واحد.
في الآية الثّانية ـ كما جرى على ذلك الأُسلوب القرآني ـ، حديث عن عظمة القرآن، وإشارة إلى أنّ هذا القرآن بكل ما ينطوي عليه من عظمة وإعجاز وتحدّ، إنّما يشتكّل في مادته الخام من حروف الألف باء... وهنا يكمن معنى الإعجاز.
يقول تعالى: (
تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم
).إنّ قدرته تعالى تعجز الأشياء الأُخرى عن الوقوف إزاءه، فقدرته ماضية في كل شيء، وعزته مبسوطة، أمّا علمه تعالى فهو في أعلى درجات الكمال، بحيث يستوعب كلّ احتياجات الإنسان ويدفعه نحو التكامل.
والآية التي بعدها تعدّد خمساً من صفاته تعالى، يبعث بعضها الأمل والرجاء، بينما يبعث البعض الآخر منها على الخوف والحذر.
يقول تعالى : (
غافر الذنب
).(
قابل التوب
)[٣].[١] ـ يلاحظ «معاني الأخبار» للشيخ الصدوق، صفحة ٢٢، باب معنى الحروف المقطعة في أوائل السور.
[٢] ـ تفسير القرطبي أثناء تفسير الآية.
[٣] ـ «توب» يمكن أن تكون جمع «توبة» وأن تكون مصدراً (يلاحظ مجمع البيان).