تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
المظلمة، تقول الآية إنّ الحاكمية تختص بذات الله سبحانه وتعالى: (
فالحكم لله العلي الكبير
) إذ لا يوجد غيره قاض وحاكم في محكمة الآخرة، ولا يوجد غيره على وكبير، فلا يستطيع أحد أن يغلبه أو أن يؤثّر عليه أو على حكمه بفدية أو غرامة أو وساطه، فالحاكم المطلق هو، والجميع يطيعونه، ولا يوجد طريق للهرب من حكمه.* * *
ملاحظة الدعاء البعيد عن الإجابة!ليست هذه المرّة الأولى التي تواجهنا فيها طلبات أهل النّار أو الكفار الذين يريدون العودة إلى هذه الدنيا، فيكون الجواب بالنفي.
لقد طرحت الآيات القرآنية هذا الموضوع عدّة مرّات.
ففي سورة الشورى الآية (٤٤) نقرأ أن الظالمين بعد أن يروا العذاب يقولون: (
هل إلى مرد مِن سبيل
).وفي الآية (٥٨) من سورة الزمر، ورد على لسان المذنبين وغير المؤمنين عند رؤيتهم العذاب: (
أو تقول حين ترى العذاب لو أنّ لي كرة فأكون من المحسنين
).وفي الآية (١٠٧) من سورة «المؤمنون» نقرأ قوله تعالى حكاية على لسان أمثال هؤلاء القوم: (
ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون
).مجموعة اُخرى عندما يحل بها الموت وترى ملائكة الموت تطلب من الله تعالى العودة فتقول: (
ربّ ارجعون لعلّي أعمل صالحاً فيما تركت
)[١].إلاّ أنّ هذِهِ الطلبات تردع دوماً بكلمة «كلاّ» أو ما شابه ذلك.
[١] ـ المؤمنون، الآيتان ٩٩ ـ ١٠٠.