تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥
نعم، لقد شاهدنا دم الحسين الشهيد وقد سرى في العروق عزةً و حركةً وانتفاضة، غيرت الحسابات السياسية والعسكرية للدول الكبرى.
بعد كلّ ذلك، ومع كلّ العطاء الثر الهادي الذي استمدته كلّ الأجيال ـ خلال التأريخ ـ من ذكرى الطف و سيّد الشهداء، ألا يعتبر الحسين(عليه السلام) منتصراً حتى باتت آثار نصره الظافر حاضرة فينا بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة عشر قرناً على استشهاده!؟
سؤال آخرثمة سؤال آخر يتبلور من المقابلة بين الآية التي بين أيدينا و الآية (٣٦) من سورة «المرسلات» إذ نقرأ الآية التي نحن بصددها أنّ اعتذار الظالمين لا يؤثر ولا ينفعهم يوم القيامة، فيما تنص الآية من سورة المرسلات على أنّه لا يسمح لهم بالإعتذار أصلا، حيث قوله تعالى: (
ولا يؤذن لهم فيعتذرون
) فكيف يا ترى نوفّق بين الإثنين؟قبل الإجابة ينبغي الإنتباه إلى ملاحظتين:
الأولى: أنّ ليوم القيامة مواقف معينة تختلف شرائطها، ففي بعضها يتوقف اللسان عن العمل وتنطق الأرجل والأيدي والجوارح، وتقوم بالشهادة على عمل الإنسان. وفي مواقف اُخرى ينطلق اللسان بالنطق والكلام (كما تحكي ذلك الآية ٦٥ من سورة «يس» والآيات السابقة في هذه السورة التي تحدثت عن تحاجج أهل النّار).
بناءٌ على هذا، فلا مانع من عدم السماح لهم بالإعتذار في بعض المواقف، في حين يسمح لهم في مواقف اُخرى، وإن كان الإعتذار لا يجدي شيئاً ولا يغير من المصير.
الملاحظة الثانية: إنّ الإنسان يتحدث في بعض الأحيان بكلام لا فائدة منه،