تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥
ملاحظات علّة المصائب:
ومن الضروري الإنتباه إلى بعض الملاحظات الواردة في هذه الآية:
١ ـ تبيّن هذه الآية وبوضوح أن المصائب التي تصيب الإنسان هي نوع من التحذير والعقاب الإلهي (بالرغم من وجود بعض الإستثناءات التي سنشير إليها فيما بعد).
وبهذا الترتيب سيتوضح لنا جانب من فلسفة الحوادث المؤلمة والمشاكل الحياتية.
والطريف في الأمر أنّنا نقرأ في حديث عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه نقل عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)قوله: «خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا علي ما من خدش عود، ولا نكبة قدم إلا بذنب، وما عفى الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده»[١].
وهكذا فإنّ هذه المصائب إضافة إلى أنّها تقلل من حمل الإنسان، فإنها تجعله يتزن في المستقبل.
٢ ـ بالرغم من عمومية الآية وشمولها كلّ المصائب، لكن توجد استثناءات لكلم عامّ، مثل المصائب والمشاكل التي أصابت الأنبياء والأئمة المعصومين(عليهم السلام)بهدف الإختبار أو رفع مقامهم.
وأيضاً المصائب بهدف الاختبار التي تشمل غير المعصومين. أو المصائب التي تحدث بسبب الجهل أو عدم الدقة في الأمور وعدم الإستشارة والتساهل والتي هي آثار تكوينية لأعمال الإنسان نفسه.
وبعبارة اُخرى فإن الجمع بين الآيات القرآنية المختلفة ـ والأحاديث ـ
[١] ـ مجمع البيان، المجلد ٩، ص٣١ (نهاية الآيات التي نبحثها) وقد ورد ما يشبه هذا الحديث في (الدر المنثور) وتفسير (روح المعاني) مع بعض الإختلاف وذلك في نهاية الآيات التي نبحثها، والأحاديث في هذا المجال كثيرة.