تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥
وروي عن الصادق(عليه السلام)عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أنّ الله إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضلت سيئاته على حسناته، فتأخذه الملائكة إلى النّار وهو يلتفت، فيأمر الله بردّه، فيقول له: لم إلتفت؟ ـ وهو تعالى أعلم به ـ فيقول: يا ربّ ما كان هذا ظنّي بك، فيقول الله تعالى: يا ملائكتي! وعزّتي وجلالي والائي وعلوي وارتفاع مكاني، ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط، ولو ظنّ بي ساعة من خير ما ودعته بالنّار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة». ثمّ أضاف رسول الله: ليس من عبد يظن بالله عزّوجلّ خيراً إلاّ كان عند ظنّه به وذلك قوله عزّوجلّ: (
وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين
)[١]. الثّاني: الشهود في محكمة القيامةعندما تقول: إنّ جميع الناس سيحاكمون في العالم الآخر، فقد يتبادر إلى الذهن أنّ المحكمة هناك تشبه محاكم هذه الدنيا، إذ سيحضر كلّ فرد أمام القاضي وبيده ملفه، وثمّة شهود في القضية، ثمّ يبدأ السؤال والجواب قبل أن يصدر الحكم النهائي.
وقد أشرنا مراراً إلى أنّ الألفاظ سيكون لها مفهوم أعمق في ذلك العالم بحيث يصعب أو يستحيل علينا تصوّر مداليلها، لأننا سجناء هذه الدنيا ومقاييسها.
ولكن نستطيع ـ مع ذلك ـ أن نقترب من بعض حقائق العالم الآخرمن خلال ما نستفيده من الآيات القرآنية والأحاديث المروية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة المسلمين من أهل بيته(عليهم السلام)، وتتبيّن لنا آثار عن عظمة وعمق الحياة في ذلك العالم ومحكمة يوم البعث، ولو بشكل إجمالي.
فمثلا عندما يقال:«ميزان الأعمال» قد ينصرف الذهن إلى المعنى الذي نتصوّر فيه أعمالنا في ذلك اليوم خفيفة أو ثقيلة، حيث توزن في ميزان ذي كفتين.
[١] ـ عن تفسير علي بن إبراهيم كما نقل عنه تفسير نور الثقلين، المجلد الرابع، صفحة ٥٤٤.