تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١
فهي تبدأ بالوحي وتنتهي به، لأن الآيات الأخيرة تتحدث عن هذا الموضوع (أي الوحي).
وبما أن الآيات السابقة كانت تتحدث عن النعم الإلهية، لذا فإنّ هذه الآيات تتحدث عن أهم نعمة إلهية وأكثرها فائدة لعالم البشرية، ألا وهي قضية الوحي والإرتباط بين الأنبياء والخالق.
في البداية تقول الآية: (
وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ وحياً
) لأنّ الخالق منزه عن الجسم والجسمانية.(
أو من وراء حجاب
) كما كان يفعل موسى حيث أنّه كان يتحدث في جبل الطور، وكان يسمع الجواب عن طريق الأمواج الصوتية التي كان يحدثها الخالق في الفضاء، دون أن يرى أحداً، لأنّه لا يمكن مشاهدة الخالق بالعين المجرّدة.(
أو يرسل رسولا
) كما كان يقوم به جبرائيل الأمين وينزل على الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)(فيوحي بإذنه ما يشاء
).نعم، فلا يوجد طريق آخر سوى هذه الطرق الثلاثة لتحدث الخالق مع عبادة لـ(
إنّه علي حكيم
).فهو أعلى وأجل من أن يرى أو يتكلم عن طريق اللسان، وكل أفعاله حكيمة، ويتمّ ارتباطه بالأنبياء وفق برنامج.
هذه الآية تعتبر ـ في الحقيقة ـ رداً على الذين يتصورون ـ بجهالة ـ أن الوحي يعني مشاهدة الأنبياء للخالق وهم يتكلمون معه، حيث أن الآية تعكس بشكل دقيق ومختصر حقيقة الوحي والروح.
ومن مجمل الآية نستفيد أن الإرتباط بين الأنبياء والخالق يتمّ عبر ثلاثة طرق هي :
١ ـ الإيحاء، حيث كان كذلك بالنسبة للعديد من الأنبياء مثل نوح، حيث