تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥
ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة[١].
والطريف في الأمر أن (الفخر الرازي) بعد ذكر هذا الحديث الشريف الذي أرسله «صاحب الكشاف» ارسال المسلمات، يقول: «وأنا أقول: آل محمّد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعلياً الحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضاً اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم امته فإن حملناه على القرابة فهم الآل وإن حملناه على الأُمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فيدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه.
وروى فيه صاحب الكشاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال علي وفاطمة وابناهما فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النّبي، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه:
الأول: قوله تعالى: (
إلا المودة في القربى
) ووجه الإستدلال به ما سبق.الثّاني: لا شك أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحب فاطمة وقال (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها) وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان يحب علياً والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمة مثله لقوله: (
واتبعوه لعلكم تهتدون
) ولقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره
) ولقوله: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
) ولقوله سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
).الثّالث: أن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد
[١] ـ تفسير الكشاف، المجلد الرابع، ص٢٢٠ و٢٢١، تفسير الفخر الرازي، المجلد ٢٧، ص١٦٥ و١٦٦; تفسير القرطبي، المجلد الثامن، ص٥٨٤٣; تفسير الثعلبي، نهاية الآية التي نبحثها عن جليل بن عبد الله البجلي (وفقاً لنقل المراجعات رسالة رقم ١٩).