تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢
وأحياناً يريد أن يمتحن صبره ومقاومته عن طريق التضييق بالمعيشة عليه.
وعن هذا الطريق يصار إلى تربية الإنسان.
إنّ الثروة الكبيرة قد تكون أحياناً سبباً لعذاب أهلها وتعبهم وسلب استقرارهم وراحتهم النفسية، حيث يقول القرآن في الآية (٥٥) من سورة التوبة: (
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنّما يريد اللهُ ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون
).وفي الآيتين (٥٥ ـ ٥٦) من سورة المؤمنين، نقرأ قوله تعالى: (
أيحسبون إنّما نمدّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
).ب: تحديد الأرزاق لا يتعارض مع بذل الجهود:
إنّ الآيات التي تتحدث عن تحديد مقدار الرزق لا تتنافى مع سعي الإنسان في مجال تحصيله للرزق. وينبغي أن لا يكون الأمر مبعثأ للخمول والكسل والهروب من تحمل مسؤوليات الجهاد الفردي الإجتماعي، إذ هناك آيات قرآنية كثيرة تؤّكد أهمية وقيمة السعي الإنساني.
إنّ الهدف هو أن ندرك أنّنا رغم سعينا وعملنا فهناك يد خفية تقوم أحياناً بحجب نتائج هذه الجهود، وتقوم في بعض الأحيان بعكس ذلك، حتى لا ينسى الناس في حياتهم الإجتماعية الطويلة أن ثمّة قدرة اُخرى هي قدرة مسبب الأسباب وهي التي تدبر شؤون العالم.
وينبغي هنا أن لا نلقي تبعات الكسل والإهمال والتقاعس على مفهوم الرزق الإلهي المحدود لكل إنسان، لأنّه تعالى صرّح بأن عطاء الرزق يساوي ما يبذله الفرد من جهد وعناء.