تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١
للتأكيد. وأمثال ذلك كثير في الكلمات الفصحى.
ولكن ثمّة تفسير أجمل، وهو أن يقال أحياناً: مثلك لا يهرب من ساحة الأحداث. أيّ أنّ الذي يملك الشجاعة والعقل والذكاء مثلك، لا ينبغي عليه الهرب (والخلاصة أن من يملك مثل صفاتك يجب أن يكون هكذا وهكذا).
وفي الآية التي نبحثهاسيكون المعنى هكذا: مثل الخالق الذي ذكرنا أوصافه ـ كالعلم الواسع والقدرة العظيمة اللامتناهية ليس له مثل».
ذهب أرباب اللغة وعلماؤها إلى إنّ هناك بعض المصطلحات لها نفس معنى (مثل) إلاّ أنّها ليست مثلها فى المفهوم من زاوية عموميتها وشموليتها، مثلا:
«ند» على وزن «ضد» وتقال عندما يكون القصد من التشبيه الإشارة إلى المشابهة في الجوهر والماهية.
«شبه» وتقال عندما يكون الكلام عن الكيفية فقط.
«مساوي» وتقال عندما يكون الكلام عن الكمية فقط.
«شكل» وتقال عندما يكون الكلام في التشبيه عن المقدار والمساحة.
إلاّ أنّ «مثل» لها مفهوم أوسع وأكثر عمومية، بحيث تشمل جميع المفاهيم الآنفة الذكر.
لذا فإنّ الله عندما يريد أن ينفي عن ذاته أي شبيه أو نظير يقول: (
ليس كمثله شيء
)[١]. ٣ ـ بعض الملاحظات حول الرزق الإلهي:أ: معيار بسط الرزق وتقديره:
يجب أن لا نتصوّر أبداً أن بسط الرزق يعني محبة الله لنا، أو أن تضييق المعيشة هي دليل غضبه، لأنّ الله قد يختبر الإنسان بواسطة البسط في رزقه،
[١] ـ لاحظ مفردات الراغب مادة «مثل».