تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠
نقول مثلا: إنّ الله هو «الأول» وهو أيضاً «الآخر» هو «الظاهر» وهو «الباطن» هو مع كلّ شيء وليس مع شيء، وبعيد عن كلّ شيء إلاّ أنّهُ ليس غربياً عنهُ.
قد يبدو في بعض هذه الألفاظ تناقض أو تضاد، لأنّ معاني الألفاظ نقيسها على الأشياء والموجودات المحدودة، فيمكن أن يكون هو الأوّل ولا يكون الآخر، والظاهر ولا يكون باطن، ولكن التفكير الدقيق في ذات الله وصفاته يوصلنا إلى إمكانية انطباق معاني هذه الألفاظ عليه، فهوالأوّل في نفس الوقت الذي هو الآخر، وهو الباطن في نفس الوقت الذي يكون فيه هو الظاهر أيضاً.
وعلينا أن نعترف هنا بأنّ المهم في معرفة أوصافه الجمالية والجلالية هو أن ننتبه إلى حقيقة: (
ليس كمثله شيء
).يشير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) إلى هذه الحقيقة بوضوح فيقول: «ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله، ولا إيّاه عنى من شبهه، ولا صمده من أشار إليه وتوهمه»[١].
وفي مكان آخر يقول (عليه السلام): «كل مسمّى بالوحدة غير قليل»[٢].
خلاصة القول: يجب ولوج البحث في صفات الخالق على ضوء قوله تعالى: (
ليس كمثله شيء
) وعلينا أن ننظر إلى ذاته المقدسة من خلال قوله تعالى: (لم يكن له كفواً أحداً
) وعبارة «سبحان الله» في العبادات وغيرها تشير إلى هذه الحقيقة. ٢ـ ملاحظة أدبيةإنّ الكاف في جملة (
ليس كمثله شيء
) للتشبيه، وتعني المثل أيضاً. لذا فإنّ هذا التكرار أصبح سبباً لأن يعتبر الكثير من المفسّرين أنّها زائدة، وأنّها جاءت[١] ـ الخطبة رقم (١٨٦).
[٢] ـ نهج البلاغة، الخطبة رقم ٦٥.