تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩
الرّوايات الإسلامية تصرّح بأنّ الأرض كانت في البداية مغطاة جميعها بالماء، ثمّ بدأت اليابسة تظهر بشكل تدريجي من تحت هذه المياه. (تؤيد النظريات العلمية الآن هذا المعنى).
ثمّ تخبرنا الرّوايات بأنّ منطقة الكعبة كانت أوّل منطقة ظهرت من تحت الماء، ثمّ بدأت اليابسة بالإتساع من جوار الكعبة، ويعرف ذلك بدحو الأرض.
وهكذا يتّضح أن مكّة هي أصل وأساس لجميع القرى والمدن على سطح الأرض، لذا فمتى قيل (
أُمّ القرى ومن حولها
) فالمعنى سيشمل جميع الناس على سطح الكرة الأرضية[١].مضافاً إلى ذلك، نحن نعرف أنّ الإسلام بدأ بالانتشار تدريجياً، ففي البداية أمر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بإنذار المقرّبين إليه، كما ورد في قوله تعالى: (
وانذر عشيرتك الأقربين
)[٢] كي تتقوى قاعدة الإسلام وتصلب نواته، ويكون أكثر قدرة واستعداداً للإنتشار.ثم جاءت المرحلة الثانية المتمثلة بإنذار العرب، كما ورد في قوله تعالى: (
قرآناً عربياً لقوم يعلمون
)[٣].وكذلك في قوله تعالى: (
وإنّه لذكر لك ولقومك
).وعندما ترسخت أعمدة الإسلام بين هـؤلاء القوم، وقوي عوده أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأوسع من ذلك، أن ينذر العالم والناس كافة، كما نقرأ في أوّل سورة الفرقان في قوله تعالى: (
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً
)وفي آيات اُخرى.[١] ـ جاء هذا التعبير في سورة الأنعام كذلك الآية (٩٢) وقد ذكرنا هناك توضيحاً أوسع، فليراجع.
[٢] ـ الشعراء، الآية ٢١٤.
[٣] ـ فصلت، الآية ٣، إنّ ما قلناه هو في حال اعتبارنا كلمة (عربي) بمعنى اللغة العربية، أمّا إذا فسرناها بالمعنى الفصيح فسيكون للآية مفهوم آخر.