تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢
ثم قال لهُ: إن يكن الأمر كما تقول، وليس كما نقول، نجونا ونجوت. وإن يكن الأمر كما نقول، وهو كما نقول نجونا وهلكت.
فأقبل عبد الكريم على من معه وقال: وجدت في قلبي حزازة (ألم) فردّوني،فردوه فمات[١].
* * *
مسألة:يثار هنا السؤال الآتي: لقد قرأنا في الآيات التي نبحثها قوله تعالى: (
إذا مسّهُ الشر فذو دعاء عريض
) ولكنّا نقرأ في سورة «الإسراء» قوله تعالى: (وإذا مسّهّ الشرّ كان يؤوسا
)[٢]والسؤال هنا كيف نوفق بين الآيتين، إذ المعروف أنّ الدعاء دليل الأمل، في حين تتحدث الآية الأُخرى عن يأس أمثال هؤلاء؟
أجاب بعض المفسّرين على هذا السؤال بتقسيم الناس إلى مجموعتين، مجموعة تيأس نهائياً عندما تصاب بالشر والبلاء، واُخرى تصر على الدعاء برغم ما بها من فزع وجزع[٣].
البعض الآخر قال: إنّ اليأس يكون من تأمُّل الخير أو دفع الشر عن طريق الأسباب المادية العادية، وهذا لا ينافي أن يلجأ الإنسان إلى الله بالدعاء[٤].
ويحتمل أن تكون الإجابة من خلال القول بأنّ المقصود من (
ذو دعاء
[١] ـ الكافي، المجلد الأوّل، ص ٧٧ ـ ٧٨، كتاب التوحيد باب حدوث العالم.
[٢] ـ الإسراء، الآية ٨٣.
[٣] ـ تفسير روح البيان، المجلد الثامن، صفحة ٢٨٠.
[٤] ـ تفسير الميزان، مجلد ١٧، ص ٤٢٨، لكن هذا التّفسير لا يناسب المقام كثيراً، خاصة وإنّ الآيات أعلاه هي بصدد ذم مثل هؤلاء الأشخاص، في حين أنّ قطع الأمل من الأسباب الظاهرية والتوجّه نحو الله ليس عيباً وحسب، بل يستحق التنويه والمدح.