تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١
ويحيد بالإنسان عن طريق السعادة وكسب رضا الله تعالى.
وعلى الإنسان في مقابل وسواس الشيطان أن يعتمد في تجاوزها على الله، وإلاّ فإنّه لا يستطيع ذلك لوحده، فعليه أن يتوكل على الله ليجتاز عقبات الطريق ومخاطره، ويتمسك بحبل الله المتين.
لقد ورد في الحديث أن شخصاً أساء لآخر في محضر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فثار الغضب في قلبه واشتعلت فيه هواجس الثار، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنهُ الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».
فقال الرجل: أمجنوناً تراني؟
فاستند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى القرآن وتلا قوله تعالى: (
وإمّا ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله
)[١].وهذه إشارة إلى أنّ ثورة الغضب من وسواس الشيطان، مثلما تعتبر ثورة الشهوة والهوى من وسواسه أيضاً.
ونقرأ في كتاب «الخصال» أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)علّم أصحابه أربعمائة باب تنفع المسلمين في الدين والدنيا، من ضمنها قوله(عليه السلام) لهم: «إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل: آمنت بالله مخلصاً له الدين»[٢].
* * *
[١] ـ روح المعانى، المجلد ٢٤، صفحة ١١١.
[٢] ـ نور الثقلين، المجلد ٤، صفحة ١٥٥١.