تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠
إلى الله تعالى. والخطوات الأربع هي:
أوّلا: البناء الذاتي للدعاة من حيث الإيمان والعمل الصالح.
ثانياً: الاستفادة من أسلوب «دفع السيئة بالحسنة».
ثالثاً: تهيئة الأرضية الأخلاقية لإنجاز هذا الأسلوب والعمل به.
رابعاً: رفع الموانع من الطريق ومحاربة الوساوس الشيطانية.
لقد قدّم لنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة من أهل بيته(عليهم السلام) خير أسوة وقدوة في تنفيذ هذا البرنامج والإلتزام به، و الإلتزام بهذا البرنامج يعتبر أحد الأسباب التي أدّت بالاسلام في ذلك العصر المظلم الى الأتساع والانتشار.
واليوم يشهدعلم النفس العديد من البحوث والدراسات حول وسائل التأثير على الآخرين، إلاّ أنّها تعتبر شيئاً تافهاً في مقابل عظمة الآيات أعلاه، خصوصاً وأن البحوث هذه عادة ما تتعامل مع ظواهر الإنسان وتستهدف الكسب السريع العاجل ولو من خلال التمويه والخداع، لكن البرنامج القرآني يخوض في أعماق النفس البشرية ويؤسس قواعد تأثيره على مضمون الإيمان والتقوى.
واليوم; ما أحلى أن يلتزم المسلمون ببرنامج دينهم، ويعمدون إلى نشر الإسلام في عالم متلهف إلى قيم السماء.
أخيراً تنهي هذه الفقرة بإضاءة نبوية نقتبسهاعن تفسير «علي بن إبراهيم» الذي ورد فيه: «أدّب الله نبيّه فقال: (
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن
)، قال: ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك، حتى يكون(الذي بينك وبينهُ عداوة كأنّه ولي حميم
)»[١]. ثانياً: الإنسان في مواجهة عواصف الوسواس:ثمّة منعطفات صعبة في حياة المؤمنين يكمن فيها الشيطان، ويحاول أن ينزغ
[١] ـ نور الثقلين، المجلد الرابع، صفحة ٥٤٩.