تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١
الصابرون أجرهم بغير حساب
)[١].وعبارة (يوفي) مشتقّة من (وفى) وتعني إعطاؤه حقّه تاماً كاملا. وعبارة (بغير حساب) تبيّن أن للصابرين أفضل الأَجر والثواب عند الله، ولا يوجد عمل آخر يبلغ ثوابه حجم ثواب الصبر والإستقامة.
والشاهد على هذا القول ما جاء في الحديث المعروف الذي رواه الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي جاء فيه: «إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ينشر لهم ديوان، ثمّ تلا هذه الآية: (
إنّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب
)»[٢].والبعض يعتقد أنّ هذه الآية تخصّ الهجرة الأولى للمسلمين، أي هجرة مجموعة كبيرة من المسلمين إلى أرض الحبشة تحت قيادة جعفر بن أبي طالب(عليه السلام)، وكما قلنا مراراً رغم أنّ أسباب النّزول توضح مفهوم الآية، إلاّ أنّها لا تحددها.
أمّا المنهج الخامس فقد ورد فيه أمر الإخلاص والتوحيد الخالي من شوائب الشرك، وهنا تتغير لهجة الكلام بعض الشيء، ويتحدث الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن وظائفه ومسؤولياته، إذ يقول: (
قل إنّي أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين
).ثم يضيف: (
وأمرت لأن أكون أوّل المسلمين
). وهذا هو المنهج السادس الذي يعترف بأنّ النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) هو أول الناس إسلاماً وتسليماً لأوامر الباريء عزّوجلّ.أمّا المنهج السابع والأخير فيتناول مسألة الخوف من عقاب الباريء عزّوجلّ يوم القيامة، قال تعالى: (
قل إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم
[١] ـ «بغير حساب» من الممكن أن تكون متعلقة بـ (يوفى) ، أو أنّها (حال) لـ (أجرهم) لكن الإحتمال الأوّل أنسب.
[٢] ـ تفسير مجمع البيان ذيل آيات البحث، و نفس المعنى مع اختلاف بسيط ورد في تفسير القرطبي نقلا عن الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام) عن جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) .