تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥
الصالحة، والاستمرار على نهج الإسلام الصحيح.
أمّا قوله تعالى: (
وقال إنني من المسلمين
) فللمفسّرين فيه قولان:الأوّل: أنّ (قال) هنا من (قول) وتعني الاعتقاد، ويكون المعنى: الذي عنده الاعتقاد الراسخ بالإسلام.
الثّاني: أنّ (قول) بمعنى الحديث والتحدّث، وحين ذلك يكون المعنى: الذي يفتخر ويتباهى بالدين الإلهي، وينادي بصوت مرتفع إنني من المسلمين.
المعنى الأوّل يبدو أكثر قبولا بالرغم من أنّ مفهوم الآية يتحمل المعنيين.
بعد بيان الدعوة إلى الله وأوصاف الدعاة إلى اللّه، شرحت الآيات أُسلوب الدعوة وطريقتها، فقال تعالى: (
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة
)[١].في الوقت الذي لا يملك فيه أعداؤكم سوى سلاح الأفتراء والاستهزاء والسخرية والكلام البذيء وأنواع الضغوط والظلم; يجب أن يكون سلاحكم ـ أنتم الدعاةـ التقوى الطهر وقول الحق واللين والرفق والمحبّة.
إنّ المذهب الحق يستفيد من هذه الوسائل، بعكس المذاهب المصطنعة الباطلة.
وبالرغم من أنّ (الحسنة) و(السيئة) تنطويان على مفهومين واسعين، إذ تشمل الحسنة كلّ إحسان وجميل وخير وبركة، والسيئة تشمل كلّ انحراف وقبح وعذاب، إلاّ أنّ الآية تقصد ذلك الجانب المحدّد من السيئة والحسنة، الذي يختص بأساليب الدعوة.
لكن بعض المفسّرين فسّر الحسنة بمعنى الإسلام والتوحيد، والسيئة بمعنى الشرك والكفر.
وقال البعض: (الحسنة) هي الأعمال الصالحة. و(السيئة) الأعمال القبيحة.
وهناك من قال: إنّ (الحسنة) هي الصفات الإنسانية النبيلة، كالصبر والحلم
[١] ـ تكرار «لا» في «ولا السيئة» هو لتأكيد النفي.