تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١
في قوله تعالى: (
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنّهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون
).إنّ التمعّن بالمجتمعات الفاسدة والفئات المنحرفة الضالة ينتهي بنا ـ بسهولة ـ إلى اكتشاف آثار أقدام الشياطين في حياتهم، إذ يحاصرهم رفاق السوء وقرناء الشر من كلّ جانب وصوب، ويسيطرون على أفكارهم ويقلبون لهم الحقائق.
قوله تعالى: (
مابين أيديهم وما خلفهم
) لعله إشارة لإحاطة الشياطين من كل جانب وتزيين الأُمور لهم.وقيل أيضاً في تفسيرها أنّ (
ما بين أيديهم
) إشارة إلى لذات الدنيا وزخارفها، (وما خلفهم
) هو إنكار القيامة والبعث.وقد يكون (
مابين أيديهم
) إشارة إلى وضعهم الدنيوي (وما خلفهم
) إلى المستقبل الذي سينتظرهم وأبناءهم، إذ عادة ما يرتكب هذه الجرائم تحت شعار تأمين المستقبل.وبسبب هذا الوضع تضيف الآية بأن الامر الالهي صدر بعذابهم وان مصيرهم هو مصير الاُمم السالفة: (
وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس
)[١].ثم تنتهي الآية بقوله تعالى: (
إنهم كانوا خاسرين
).إنّ هذه الآيات تعتبر ـ في الواقع ـ الصورة المقابلة والوجه الآخر، وسوف تتحدث الآيات القادمة عن المؤمنين الصالحين المنصورين في الدنيا والآخرة بالملائكة التي تبشرهم بكل خير، وتكشف عنهم الغم والحزن.
* * *
[١] ـ «في أمم» متعلقة بفعل محذوف، وفي التقدير تكون الجملة: «كائنين في أمم قد خلت» . و من المحتمل أن تكون «في» هنا بمعنى «معَ» .