تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨
العذاب بهم، يقول تعالى: (
فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود
)[١].عليكم أن تخافوا هذه الصاعقه المميتة المحرقة التي اذا نزلت بساحتكم تفنيكم وتحل بداركم الدمار.
لاحظنا في بداية هذه السورة المباركة أنّ بعض زعماء الشرك في مكّة مثل «الوليد بن المغيرة» وبرواية اُخرى «عتبة بن ربيعة» جاءوا إلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للتحقيق حول القرآن ودعوة الرّسول وطرحوا عليه بعض الأسئلة وفي سياق إجابة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم تلا عليهم الآيات الاُولى من هذه السورة، وعندما وصل النّبي في تلاوته إلى الآيات أعلاه وهدّدهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، ارتعشت أجسادهم و أصيبوا بالخوف بحيث أنّهم لم يكونوا قادرين على الإستمرار في الكلام، لذلك عادوا إلى قومهم وذكروا لهم تأثرهم العميق واضطرابهم ووجلهم من هذه الكلمات.
«الصاعقة» كما يقول الراغب في المفردات، تعني الصوت المهيب في السماء، ويشتمل على النّار أو الموت أو العذاب. (ولهذا السبب تطلق الصاعقة على الموت أحياناً، وعلى النّار في أحيان اُخرى).
والصاعقة ـ وفقاً للتحقيقات العلمية الراهنة ـ هي شرارة كهربائية عظيمة تحدث بين مجموعة من الغيوم التي تحمل الشحنات الكهربائية الموجبة، وبين الأرض التي تكون شحنتها «سالبة» وتصيب عادة قمم الجبال والأشجار وأي شيء مرتفع، وفي الصحاري المسطحة تصيب الإنسان والأنعام، كما أن حرارتها شديدة للغاية بحيث أنّها تحيل أي شيء تصيبه إلى رماد، وتحدث صوتاً مهيباً وهزّة أرضية قوية في المكان الذي تضربه.
[١] ـ «الفاء» في «فإن اعرضوا» هي «فاء التفريع» كما قيل، بناءاً على ذلك فإنّ هذا الإنذار الحاسم يعتبر فرعاً ونتيجة للإعراض عن الآيات التوحيدية السابقة.