تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦
ملاحظة الأهمية الإستثنائية للزكاة في الإسلام:
الآية أعلاه تعتبر تأكيداً مجدّداً وشديداً حول أهمية الزكاة كفريضة إسلامية، سواء كانت بمعنى الزكاة الواجبة أو بمفهومها الواسع، وينبغي أن يكون ذلك، لأنّ الزكاة تعتبر أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق العدالة الإجتماعية، ومحاربة الفقر والمحرومية، وملء الفواصل الطبقية، بالإضافة إلى تقوية البنية المالية للحكومة الإسلامية، وتطهير النفس من حبّ الدنيا وحبّ المال، والخلاصة: إنّ الزكاة وسيلة مثلى للتقرب إلى الله تبارك وتعالى:
وقد ورد في الروايات الإسلامية أن ترك الزكاة يعتبر بمنزلة الكفر، وهو تعبير يشبه ماورد في الآية التي نحن بصددها.
وفي هذا المجال نستطيع أن نقف مع الأحاديث الآتية:
أوّلا: في حديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّ من وصايا رسول الله لأمير المؤمنين على بن أبي طالب قوله له: «يا علي كفر بالله العظيم من هذه الأُمّة عشرة، وعدّ منهم مانع الزكاة... ثمّ قال: يا علي من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة، يا علي: تارك الزكاة يسأل الله الرجعة إلى الدنيا، وذلك قوله عزّوجلّ: (
حتى إذا جاء أحد هم الموت قال رب ارجعون...
)[١].ثانياً: في حديث آخر عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الله عزّوجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلا بأدائها، وهي الزكاة، بها حقنوا دماءهم وبها سموا مسلمين»[٢].
[١] ـ وسائل الشيعة، المجلد السادس، الصفحات ١٨ و١٩ «باب ثبوت الكفر والإرتداد والقتل بمنع الزكاة استحلالا وجحوداً» وقد اعتبر بعض الفقهاء كصاحب الوسائل مثلا، أنّ الروايات أعلاه تختص بإنكار الزكاة.
[٢] ـ المصدر السابق.