تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣
«سورة فصّلت» نظرة في المحتوى العام للسورة:
سورة «فصلت» من السور المكية، وهي بذلك لا تخرج في مضامينها الأساسية عن مثيلاتها، بل تعكس في محتواها كامل خصائص السور المكّية، من التأكيد على المعارف الإسلامية التي تتصل بالعقيدة وبالحساب والجزاء، والوعيد والإنذار، وبالبشرى للذين آمنوا.
لكن كون السورة مكّية لا يعني عدم اختصاصها بمواضيع معينة قد لا نجدها فيما سواهامن السور القرآنية الأُخرى.
بشكل عام يمكن الحديث عن محتويات السورة من خلال الخطوط العريضة الآتية:
أوّلا: التركيز على موضوع القرآن وما يتصل به من بحوث، كالإشارة الصريحة إلى حاكمية القرآن في جميع الأدوار والعصور، وصيانته من أيّ تحريف، وقوّة منطقه وتماسكه بحيث رأينا أعداء الله يخشون حتى من الإستماع إلى آياته، بل ويمنعون الناس من مجرّد الإنصات إليه.
الآيتان (٤١) و(٤٢) من السورة تتحدثان عن هذه النقطة بوضوح كامل، إذ يقول تعالى: (
وإنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
).ثانياً: إثارة قضية خلق السماء والأرض، خاصة ما يتعلق ببداية العالم الذي