تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
حيث يقول تعالى: (
فلما جاءتهم رسلهم بالبيّنات فرحوا بما عندهم من العلم
)[١] أيّ إنّهم فرحوا بما عندهم من المعلومات والأخبار، وصرفوا وجوههم عن الأنبياء وأدلتهم.وكان هذا الأمر سبباً لأن ينزل بهم العذاب الالهي: (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون
).وذكر المفسّرون احتمالات عديدة عن حقيقة العلم الذي كان عندهم، والذي اغتروا به وشعروا معه بعدم الحاجة إلى تعليمات الأنبياء، والإحتمالات هذه هي:
أوّلا: لقد كانوا يظنون أنّ الشبهات الواهية والسفسطة الفارغة هي العلم، ويعتمدون عليها. لقد ذكر القرآن الكريم أمثلة متعدّدة لهذا الأحتمال، كما في قوله تعالى: (
من يحيي العظام وهي رميم
)[٢] والآية حكاية على لسانهم.وممّا حكاه القرآن عنهم أيضاً، قوله تعالى: (
أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد
)[٣].وقولهم في الآية (٢٤) من سورة الجاثية: (
ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر
).وهناك أمثلة اُخرى لإعاءاتهم.
ثانياً: المقصود بها العلوم المرتبطة بالدنيا وتدبير أُمور الحياة، كما كان يدّعي «قارون» مثلا، كما يحكي عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (
إنّما أوتيته على علم عندي
)[٤].ثالثاً: المقصود بها العلوم ذات الأدلة العقلية والفلسفية، حث كان يعتقد البعض ممن يمتلك هذه العلوم أنّ لا حاجة له للأنبياء، وبالتالي فهو لا ينصاع لنبواتهم
[١] ـ إحتمل البعض أن يعود الضمير في (جاءتهم) إلى الأنبياء، لذا يكون المقصود بالعلوم علوم الأنبياء، بينما المقصود من (فرحوا) هو ضحك واستهزاء الكفّار بعلوم الأنبياء، لكن هذا التّفسير احتماله بعيد.
[٢] ـ سورة يس، الآية ٧٨.
[٣] ـ السجدة، الآية ١٠.
[٤] ـ القصص، الآية ٧٨.