تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١
بسبب أنّ أحد أكبر النعم على الإنسان هي هذه الأنعام. وفي يومنا هذا ـ بالرغم من تقدم التكنولوجيا في مجال النقل البري والجويـ إلاّ أنّ الإنسان ما زال يستفيد من الأنعام، خصوصاً في الأماكن الصحراوية الرملية، التي يصعب فيها استخدام وسائل النقل الأُخرى. ويتمّ استخدام الأنعام والحيوانات في بعض المضائق والمناطق الجبلية، حيث يتعذر استخدام غيرها من وسائل النقل الحديث.
لقد خلق الله الأنعام بأشكال مختلفة، وبروح تستسلم للإنسان وتنصاع إليه وتخضع لأوامره وتلبي له احتياجاته، في حين أنّ بعضها أقوى من أقوى الناس، وهذا الإنصياع في حدّ ذاته دليل من أدلة الخالق العظيم الذي سخّر لعباده هذه الأنعام.
إنّ من الحيوانات الصغيرة ما يكون خطره مميتاً للإنسان، في حين أن قافلة من الجمال يكفي صبي واحد لقيادها!
إضافة لما سبق تقول الآية التي بعدها: إنّ هناك منافع اُخرى: (
ولكم فها منافع
).الانسان يستفيد من لبنها وصوفها وجلدها وسائر أجزائها الأُخرى، بل يستفيد حتى من فضلاتها في تسميد الأرض وإخصاب الزرع. وخلاصة القول: إنّه لا يوجد شيء غير نافع في وجود هذه الأنعام، فكل جزء منها مفيد ونافع، حتى أنّ الإنسان بدأ يستخلص بعض الأدوية من امصال هذه الحيوانات، و الملفت أن «منافع» جاءت نكرة في الآية لتبيّن أهمية ذلك).
ثم تضيف الآية: (
ولتبلغوا عليها حاجةً في صدوركم
).احتمل بعض المفسّرين أن معنى الآية ينصرف إلى حمل الأثقال الذي يتمّ بواسطة الأنعام، لكن يحتمل أن يكون المقصود بقوله تعالى: (
حاجة في صدوركم
)الإشارة إلى بعض المقاصد والأهداف والرغبات الشخصية، إذ يستفاد من الإنعام