تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨
لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنّا نصيباً من النّار
)[١].المراد من «الضعفاء» هنا هم أُولئك الذين يفتقدون العلم الكافي والإستقلال الفكري، إذ كان هؤلاء يتبعون زعماء الكفر الذي يطلق عليهم القرآن اسم المستكبرين، وكانت التبعية مجرّد انقياد أعمى بلا تفكير أو وعي.
ولكن هؤلاء الأتباع يعلمون أنّ العذاب سيشمل زعماءهم ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فلماذا إذن يستغيثون بهم و يلجأون إليهم كي يتحملوا عنهم قسطاً من العذاب.
ذهب البعض إلى أنّ ذلك يحصل تبعاً لعادتهم في الإنقياد إلى زعمائهم في هذه الدنيا، لذلك تكون استغاثتهم بهم في الآخرة كنوع من الإنقياد اللاّ إرادي وراء قادتهم.
ولكن الأفضل أن نقول: إن الإستغاثة هناك هي نوع من السخرية والإستهزاء واللوم، يوم يثبت أنّ كلّ ادعاءات المستكبرين مجرّد تقولات زائفة عارية عن المضمون والحقيقة[٢].
(وفي الحقيقة فان الإمام أمير المؤمنين ـ يحذر بهذا الكلام أُولئك الذين سمعوا وصايا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في يوم الغدير ـ أو أنّها وصلتهم بطريق صحيح ـ ثمّ اعتذروا بأنّهم نسوها ليتبعوا أناساً آخرين).
إنّ المستكبرين لم يسكتوا على هذا الكلام وذكروا جواباً يدل على ضعفهم الكامل وذلتهم في ذلك الموقف المهول، إذ يحكي القرآن على لسان قولهم: (
قال الذين استكبروا إنّا كلّ فيها إنّ الله قد حكم بين العباد
).يريدون أن يقولوا: لو كان بمستطاعنا حل مشاكلكم فالأحرى بنا والأجدر
[١] ـ يتصور البعض أنّ الضمير في «يتحاجون» يعود إلى آل فرعون، إلاّ أنّ القرائن تفيد أنّ الآية تنطوي على مفهوم عام يشمل جميع الكفّار.
[٢] ـ «تبعاً» جمع تابع، والبعض يحتمل أن تكون مصدراً، خصوصاً وأنّ إطلاق المصدر على الأشخاص الموصوفين بصفة معينة أمر متعارف. والمعنى في هذه الحال هو: إنّنا كنا لكم عين التبعية.