تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩
فرعون، فكان لهم ـ كما سنرى ذلك ـ قرارهم الخطير بشأنه!
يفهم من خلال القرائن أنّ أولئك المعاندين والمغرورين لم يسكتوا حيال كلام هذا الرجل الشجاع المؤمن، وإنّما قاموا بطرح «مزايا» الشرك في مقابل كلامه، ودعوه كذلك إلى عبادة الأصنام.
لذا فقد صرخ قائلا: (
و يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة و تدعونني إلى النّار
).إنني أطلب سعادتكم وأنتم تطلبون شقائي ; إنني أهديكم إلى الطريق الواضح الهادي وأنتم تدعونني إلى الإنحراف والضلال!
نعم، إنّكم: (
تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفّار
).نستفيد من الآيات القرآنية المختلفة، و من تأريخ مصر، أنّ هؤلاء القوم لم يقتصروا في عبادتهم و شركهم وضلالهم على الفراعنة وحسب، وإنّما كانت لهم أصنام يعبدونها من دون الواحد القهار، كما نستفيد ذلك بشكل مباشر من قوله تعالى في الآية (١٢٧) من سورة «الأعراف» حيث قوله تعالى: (
أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك
) والآية تحكي خطاب أصحاب فرعون والملأ من قومه لفرعون.وقد تكرّر نفس المضمون على لسان يوسف (عليه السلام)، إذ قال لرفاقه في سجن الفراعنة: (
أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار
)[١].لقد ذكّرهم مؤمن آل فرعون من خلال مقارنة واضحة أنّ دعوتهم إلى الشرك لا تستند على دليل صحيح، والشرك طريق وعر مظلم محفوف بالمخاطر وسوء العاقبة والمصير، بينما دعوته (مؤمن آل فرعون) دعوة للهدى والرشاد وسلوك طريق الله العزيز الغفّار.
إنّ عبارة (العزيز) و (الغفار) تشير من جانب إلى مبدأ (الخوف والرجاء) ومن
[١] ـ يوسف، الآية ٣٩.