تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩
بحوث أوّلا: من هو مؤمن آل فرعون؟
نستفيد من الآيات القرآنية أنّ «مؤمن آل فرعون» هو رجل من قوم فرعون آمن بموسى(عليه السلام)، وظلّ يتكتم على إيمانه، ويعتبر نفسه مكلفاً بالدفاع عنه(عليه السلام).
لقد كان الرجل ـ كما يدل عليه السياق ـ ذكياً و لبقاً، يقدّر قيمة الوقت، ذا منطق قوي، حيث قام في اللحظات الحسّاسة بالدّفاع عن موسى(عليه السلام) وإنقاذه من مؤامرة كانت تستهدف حياته.
تتضمن الرّوايات الإسلامية وتفاسير المفسّرين أوصافاً اُخرى لهذا الرجل سنتعرض لها بالتدريج.
البعض مثلا يعتقد أنّه كان ابن عم ـ أو ابن خالة ـ فرعون، ويستدل هذا الفريق على رأيه بعبارة (آل فرعون) إذ يرى أنّها تطلق على الأقرباء، بالرغم من أنّها تستخدم أيضاً للأصدقاء والمقربين.
والبعض قال: إنّه أحد أنبياء بني إسرائيل كان يعرف اسم «حزبيل» أو «حزقيل»[١].
فيما قال البعض الآخر: إنّه خازن خزائن فرعون، والمسؤول عن الشؤون المالية[٢].
وينقل عن ابن عباس أنّه قال: إنّ هناك ثلاثة رجال من بين الفراعنة آمنوا بموسى(عليه السلام)، وهم آل فرعون، وزوجة فرعون، والرجل الذي أخبر موسى قبل نبوته بتصميم الفراعنة على قتله، حينما أقدم موسى على قتل القبطي، ونصحه بالخروج من مصر بأسرع وقت: (
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا
[١] ـ يستفاد هذا المعنى من رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (تلاحظ في أمالي الصدوق طبقاً لنقل نور الثقلين، المجلد الرابع، ص ٥١٩) ولكن بما أنّ الشائع أن «حزقيل» هو أحد أنبياء بني إسرائيل، فعندها سيضعف هذ الإحتمال، إلاّ إذا كان «حزقيل» هذا غير النّبي المعروف في بني إسرائيل. ثمّ إنّ الرواية ضعيفة السند.
[٢] ـ ورد هذا المعنى في تفسير علي بن إبراهيم، كما نقل صاحب نور الثقلين في المجلد الرابع، صفحة ٥١٨.