تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥
وبذلك يتضح أنّ المفهوم القرآني يؤكّد على أنّ الحياة في هذه الدنيا هي تجربة لا يمكن تكرارها بالنسبة للشخص، لذا يجب إبعاد هذا الوهم من العقول بأنّنا اذا متنا وواجهنا العذاب فسوف نعود الى هذه الدنيا ونجبر ما فات حيث لا إمكان للعودة إلى هذه الحياة بعد الموت.
وملاك هذا الأمر واضح، ففي قانون التكامل لا يمكن الرجوع والعودة، كما لا يمكن عودة الطفل إلى بطن أمّه وفقاً لهذا القانون، سواء كان هذا الطفل قد اكتمل نموه في بطن أُمه أو لم يكتمل وولد ناقصاً، إذ العودة غير ممكنة أصلا.
كذلك الموت الذي هو في الواقع ولادة ثانوية، وانتقال من عالم الدنيا هذه إلى عالم آخر، وهناك تعتبر العودة ضرباً من المحال.
إضافة إلى ذلك لا يمكن اعتبار اليقظة الإضطرارية التي تنتاب الناس ـ الذين تتحدث عنهم الآية ـ دليلا على الإقتناع أو اليقظة الحقيقية، إذ عندما تخف أسبابها سيعود النسيان والغفلة مرةً اُخرى، وسيتم تكرار نفس الأعمال، كما نرى ذلك واضحاً في هذه الدنيا لدى الكثير من الناس الذين يتوجهون إلى خالقهم عندما تضيق عليهم الحياة، ويلجون أبواب التوبة، إلاّ أنّهم بمجرّد هدوء العواصف ينسون كل شيء وكأنّهم لم يدعوا الله إلى ضر مسّهم!!
* * *