تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢
وموسى الكليم(عليه السلام) يقول: (
ربّ بما أنعمت علىّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين
).أما سليمان(عليه السلام) فيقول: (
ربّ هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي
).أما عيسى المسيح(عليه السلام) فيقول: (
ربّنا أنزل علينا مائدة من السماء
)[١].والرّسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (
ربّ أعوذ بك من همزات الشياطن
)[٢].وعلى لسان المؤمنين نقرأ في أماكن متعدّدة كلمة «ربّنا» في فاتحة الدعاء، ففي آخر سورة «آل عمران» نرى دعائهم: (
ربّنا ماخلقت هذا باطلا
).من خلال هذه النماذج والمواقف نستنتج أنّ أفضل الدعاء هو مايبدأ بالربوبية صحيح أنّ الاسم المبارك «الله» هو أكثر شمولية لأسماء الخالق، ولكن لارتباط الحاجات بمقام الرّبوبية، هذا المقام الذي يرتبط به الإنسان منذ اللحظة الأولى من وجوده وحتى آخر عمره، وتستمر بعد ذلك صفة الإرتباط بـ «الربوبية» التي تغرق الإنسان بالألطاف الإلهية، لذا فإنّ ذكر هذه الكلمة في بداية الأدعية يعتبر أكثر تناسباً من باقي الأسماء الأُخرى[٣].
رابعاً: ما هو العرش الإلهي؟لقد أشرنا مراراً إلى أن ألفاظنا ـ الموضوعة أصلا لتوضيح مشخصات الحياة المحدودة ـ لا تستطيع أن توضّح عظمة الخالق، أو حتى أن تحيط بعظمة مخلوقاته جلّ وعلا، لهذا السبب فليس أمامنا سوى استخدام ألفاظ ومعاني للكناية عن تلك العظمة.
وفي طليعة الألفاظ التي يشملها هذا الوضع كلمة (العرش) التي تعني لغوياً (السقف) أو (السرير ذا المسند المرتفع) في قبال (الكرسي) الذي هو (سرير ذو
[١] ـ المائدة، الآية ١١٤.
[٢] ـ المؤمنين، الآية ٩٧.
[٣] ـ التّفسير الكبير، الفخر الرازي في نهاية الآية مورد البحث.