تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣
«سورة المؤمن» نظرة مُختصرة في محتوى السورة:
سورة المؤمن هي طليعة الحواميم، والحواميم في القرآن الكريم سبع سور متتالية يلي بعضها بعضاً، نزلت جميعاً في مكّة، وهي بتدأ بـ «حم».
هذه السورة كسائر السور المكّية، تثير في محتواها قضايا العقيدة، وتتحدث عن أصول الدين الإسلامي ومبانيه وفي ذلك تلبي حاجة المسلمين في تلك المرحلة إلى تشييد وإقامة قواعد الدين الجديد.
ومحتوى هذه السورة يضم بين دفتيه الشدة واللطف، ويجمع في نسيجه بين الإنذار والبشارة... السورة ـ إذاً ـ مواجهة منطقية حادّة مع الطواغيت والمستكبرين، كما هي نداء لطف ورحمة ومحبة بالمؤمنين وأهل الحق.
وتمتاز هذه السورة أيضاً بخصوصية تنفرد بها دون سور القرآن الأُخرى، إذ تتحدّث عن «مؤمن آل فرعون» وهو مقطع من قصة موسى (عليه السلام)، وقصة مؤمن آل فرعون لم ترد في كتاب الله سوى في سورة «المؤمن».
إنّ قصة «مؤمن آل فرعون» هي قصة ذلك الرجل المؤمن المخلص الذي كان يتحلى بالذكاء والمعرفة في الوقت الذي هو من بطانة فرعون، ومحسوب ـ ظاهراً ـ من حاشيته. لقد كان هذا الرجل مؤمناً بما جاء به موسى(عليه السلام)، وقد احتل وهو يعمل في حاشية فرعون ـ موقعاً حساساً مميزاً في الدفاع عن موسى(عليه السلام) وعن دينه، حتى أنّه ـ في الوقت الذي تعرضت فيه حياة موسى(عليه السلام)