تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣
عبارة «زمر» تعني الجماعة الصغيرة من الناس، وتوضح أن الكافرين يساقون إلى جهنم على شكل مجموعات مجموعات صغيرة ومتفرقة.
و«سيق» من مادة (سوق) وتعني (الحث على اسير).
ثم تضيف (
حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربّكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا
)[١].يتّضح بصورة جيدة من خلال هذه العبارة، أن أبواب جهنم كانت مغلقة قبل سوق أُولئك الكفرة، وهي كأبواب السجون المغلقة التي تفتح أمام المتهمين الذين يراد سجنهم، وهذا لحدث المفاجيء يوجد رعباً ووحشة كبيرة في قلوب الكافرين، وقبل دخولهم يتلقاهم خزنة جهنم باللوم والتوبيخ، الذين يقولون استهجاناً وتوبيخاً لهم: لم كفرتم وقد هيئت لكم كافة أسباب الهداية، ألم يرسل إليكم أنبياء منكم يتلون آيات الله عليكم باستمرار، ومعهم معجزات من خالقكم، وإنذار وإعلام بالأخطار التي ستصيبكم إن كفرتم بالله [٢]؟ فكيف وصل بكم الحال إلى هذه الدرجة رغم إرسال الأنبياء إليكم؟
حقّاً إنّ كلام خزنة جهنم يعد من أشد أنواع العذاب على الكافرين الذين يواجهون بمثل هذا اللوم فور دخولهم جهنم.
على أية حال، فإنّ الكافرين يجيبون خزنة جهنم بعبارة قصيرة ملؤها الحسرات، قائلين: (
قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين
).مجموعة من المفسّرين الكبار اعتبروا (
كلمة العذاب
) إشارة إلى قوله تعالى حين هبط آدم على الأرض، أو حينما قرر الشيطان إغواء بني آدم، كما ورد في الآية (٣٩) من سورة البقرة (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون
).[١] ـ «خزنة» جمع (خازن) من مادة (خزن) على وزن (جزم) وتعني حافظ الشيء، و(خازن) تطلق على المحافظ والحارس.
[٢] ـ «يتلون» و«ينذرون»: كليهما فعل مضارع ودليل على الإستمرارية.