تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨
بالعدل»[١].
والبعض الآخر اعتبر الحديث النبوي (الظلم ظلمات يوم القيامة) شاهداً على هذا المعنى[٢].
فيما قال «الزمخشري» في تفسيره الكشاف: (وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من الحق والعدل ويبسطه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات).
٢ ـ البعض الآخر يعتقد أنّه إشارة إلى نور غير نور الشمس والقمر، يخلقه الله في ذلك اليوم خاصة.
٣ ـ أمّا المفسّر الكبير العلاّمة الطباطبائي أعلى الله مقامه الشريف صاحب تفسير الميزان فقد قال: إنّ المراد من إشراق الأرض بنور ربّها هو ما يخصّ يوم القيامة من انكشاف الغطاء وظهور الأشياء بحقائقها وبدو الأعمال من خير أو طاعة أو معصية أو حق أو باطل للناظرين. وقد استدل العلاّمة الطباطبائي على هذا الرأي بالآية (٢٢) من سورة (ق) (
لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد
). وهذا الإشراق ـ وإن كان عاماً لكل شيء يسعه النور ـ لكن لما كان الغرض بيان ما للأرض وأهلها يومئذ من الشأن خصها بالبيان.وبالطبع فإن هذه التفاسير لا تتعارض فيما بينها، ويمكن القول بصحتها جميعاً، مع أن التّفسيرين الأوّل والثّالث أنسب من غيرهما.
ومن دون شك فإنّ هذه الآية تتعلق بيوم القيامة، وإن وجدنا بعض روايات أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) تفسّرها على أنّها تعود إلى ظهور القائم المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، فهي في الواقع نوع من التطبيق والتشبيه،
[١] ـ بحار الانوار، المجلد ٦، الصفحة ٣٢١.
[٢] ـ روح المعاني و روح البيان ذيل آية البحث.