تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩
القوافل أو الجيش وتوقفها، وطبعاً هناك تفاوت بين النفخة للتحركة والنفخة للتوقف.
كما يبيّن هذا التعبير سهولة الأمر ويوضح كيف أن الباريء عزّوجلّ ـ من خلال أمر بسيط وهو النفخ في الصور ـ يميت كلّ من في السماء والأرض، وكيف أنّه يبعثهم من جديد بنفخة صور اُخرى.
وقلنا سابقاً إنّ الألفاظ التي نستخدمها في حياتنا اليومية عاجزة عن توضيح الحقائق المتعلقة بعالم ما وراء الطبيعة أو نهاية العالم وبدء عالم آخر بدقّة، ولهذا السبب يجب الاستفادة من أوسع معاني الألفاظ الدارجة والمتداولة مع الإلتفات إلى القرائن الموجودة.
توضيح: لقد وردت تعبيرات مختلفة في القرآن المجيد عن نهاية الحياة في هذا العالم وبدء حياة اُخرى في عالم آخر، حيث ورد الحديث عن (النفخ في الصور) في أكثر من عشر آيات[١].
في إحداها استخدمت عبارة النفر في الناقور (
فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير
)[٢].وفي بعضها استخدمت عبارة (القارعة) كما في الآيات (١ و٢ و٣ من سورة القارعة) (
القارعة، ما القارعة، وما أدراك ما القارعة
).وأخيراً استخدمت في بعضها عبارة «صحيحة» والتي تعني الصوت العظيم، كما ورد ذلك في الآية (٤٩) من سورة يس (
ماينظرون إلاّ صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون
) التي تتحدث عن الصيحة التي تقع في نهاية العالم وتفاجىء كل بني آدم.[١] ـ الآيات التي ورد فيها ما يشير إلى النفخ في الصور هي: (الكهف ـ ٩٩) و (المؤمنون ـ (١٠١)، (يس ـ ٥١)، (الزمر ـ ٦٨)، (ق ـ ٢٠)، (الحاقة ـ ١٣)، (الأنعام ـ ٧٣)، (طه ـ ١٠٢)، (النمل ـ ٨٧)، (النبأ ـ ١٨).
[٢] ـ المدثر، الآية ٨.