تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥
قال: أعوذ بالله أن أشرك بربّي شيئاً.
قال: «أقتلت النفس التي حرّم الله؟».
قال: لا.
فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «يغفر الله لك ذنوبك، وإن كانت مثل الجبال الرواسي».
فقال الشاب: فإنّها أعظم من الجبال الرواسيّ.
فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «يغفر الله لك ذنوبك، وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق».
قال: فإنها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيه من الخلق.
فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «يغفر الله ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي».
قال: فإنّها أعظم من ذلك.
قال: فنظر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) إليه كهيئة الغضبان ثمّ قال: «ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربّك؟».
فخّر الشاب لوجهه وهو يقول: سبحان ربّي ما شيء أعظم من ربّي، ربّي أعظم يا نبيّ الله من كلّ عظيم.
فقال النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «فهل يغفر الذنب العظيم إلاّ الربّ العظيم».
قال الشاب: لا والله يا رسول الله، ثمّ سكت الشاب فقال له النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟».
قال: بلى، أخبرك: إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليهم الليل، أتيت قبرها فنبشتها ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ومضيت