تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠
يسبب لهم آلاماً مبرحة، بعض الرّوايات فسّرت الآية على أنّها تعني أُولئك الذين ينزعجون من سماع فضائل أهل بيت النبوّة الأطهار(عليهم السلام) أو من يتبع نهجهم[١].
وعندما يصل الأمر إلى درجة أنّ مجموعة من اللجوجين والجهلة
المغرورين ينفرون ويشمئزون حتى من سماع اسم الله، يوحي الباريء عزّوجلّ إلى نبيّه الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتركهم ويتوجه الى الباري عزوجل و يشتكي إليه من هؤلاء بلحن مليء بالعواطف الرفيعة والعشق الالهى لكي يبعث على تسكين قلبه المليء بالغم من جهة، وعلى تحريك العواطف الهامدة عند اُولئك من جهة اُخرى: (
قل الّلهم فاطر السمموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون
)[٢].نعم أنت الحاكم المطلق في يوم القيامة الذي تنتهي فيه الاختلافات وتظهر فيه كلّ الحقائق المخفية، لانك خالق كلّ شيء في الوجود وعالم بكل الأسرار فتنتهي الاختلافات بحكمك العادل، وهناك يدرك المعاندون مدى خطئهم، ويفكرون في إصلاح ما مضى، ولكن ما الفائدة؟
الآية التالية تقول: (
ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لا
فتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة
) ولكن هذا الامر غير ممكن.«الظلم»: هنا له معان واسعة تشمل الشرك أيضاً وبقية المظالم.
ثم تضيف الآية (
وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
).وسيرون العذاب بأعينهم، العذاب الذي لم يكن يتوقعه أحد منهم، لأنّهم كانوا مغرورين بلطف الله، في حين كانوا في غفلة عن غضبه وقهره. وأحياناً كانوا يقومون بأعمال يتصورونها حسنة، في حين أنّها كانت من الذنوب الكبيرة.
على أيّة حال، تظهر لهم في ذلك اليوم أُمور لم يكن يتصور أحد ظهورها.
[١] ـ صول الكافي، وروضة الكافي، نقلا عن تفسير نور الثقلين، المجلد ٤، الصفحة ٤٩٠.
[٢] ـ «فاطر السموات» منصوب بعنوان منادى مضاف.