رنگارنگ يا کشکول درويشي - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٩ - النسبية الزمانية و المكانية
البدن المادى فى الكرة الارضية صار يومه طويلا جدا يعادل مئات السنين العادية فى النشأة المادية المكثفة، فعبر عن مأة عام بقوله «يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ».
اقول: الآيات السبع الواردة فى سوال الكفار فى القيامة عن لبثهم فى البزرخ تدل ايضا على قصر الزمان عند الانسان الكافر الميت المجسم بالجسم البرزخى اللطيف[١] حيث يجيبون عن البرزخ الطويل الممتد عندنا- فى هذه الكرة الارضية و الابدان الفعلية- و يعينونها فى مدة قليلة:
كقولهم: «قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ (المؤمنون/ ١١٣).
و قوله تعالى: «إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً؛ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً» (طه/ ١٠٣).
و كقوله تعالى: «وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ» (يونس/ ٤٥).
و كقوله تعالى: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها» (النازعات/ ٤٦).
و كقوله تعالى: «كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ» (الأحقاف/ ٣٥).
بل هذا هو الظاهر من المؤمنين ايضا: «يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا». (الإسراء/ ٥٢). لاقتران استجابتهم بحمده تعالى، الا ان يحمل على ايمان الكفار الاضطرارى يوم القيامة. و الله العالم.
و انا اعتقد اعتقادا ظنيا ان الاموات فى البرزخ لايدركون طول الزمان كما يدركه الاحياء فى الارض، و الدليل عليه هذه الآيات و ما ذكره نبى الله؛ كما فى
[١] - و قد ذكرتها مفصلا فى كتابى" فوائد دمشقية" اولا ثم فى كتاب" الروح" ثانيا و قد استفدت منها نفى عذابهم فى البرزخ، فإذا استفدنا منها نسبية الزمان فهل انها تدل على نفى العذاب؟ و الجواب محتاج الى تأمل مستأنف.