عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٣ - «الباقر عليه السلام يفسر الصمد»
كما ان لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسةٍ من الحواس الخمس، فاذا نظر الى الكتابة ظهر له ما خفى ولطف، فمتى تفكّر العبد في ماهية البارئ وكيفيته ألِهَ فيه وتحير ولم تحط فكرته بشيء يتصور له لأنه عز وجل خالق الصور، فاذا نظر الى خلقه ثبت له انه عز وجل خالقهم و مركّب أحوالهم في أجسادهم، و أما الصاد فدليل أنه عزوجل صادق وقوله صدق وكلامه صدق، ودعا عباده الى اتباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق.
واما الميم فدليل على ملكه وانه الملك الحق لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه.
واما الدال فدليل على دوام ملكه وانه عز وجل دائم تعالى عن الكون والزوال بل هو عز وجل يكوِّن الكائنات، الذي كان بتكوينه كل كائن، ثم قال عليه السلام:
لو وجدت لعلمي الذي آتاني اللَّه عز وجل حملة لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي امير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفّس الصعداء، ويقول على المنبر: «سلوني قبل ان تفقدوني» فان بين الجوانح مني علماً جماً، هاه هاه ألا لا اجد من يحمله، الا واني عليكم من اللَّه الحجة البالغة فلا تتولّوا قوماً غضب اللَّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور. ثم قال الباقر عليه السلام: الحمد لله الذي منّ علينا و وفقنا لعبادته، الاحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفواً أحد، و جنّبنا عبادة الاوثان، حمداً سرمداً واصباً، و قوله عزوجل: «لم يلد و لم يولد» يقول: لم يلد عزوجل فيكون له ولداً يرثه، و لم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته و ملكه، «و لم يكن له كفواً أحد» فيعاونه في سلطانه.[٢٣١]
[٢٣١] أقوال الائمة: ٩/ ٢٩٤ الحديث ٣٢٢٩، توحيد الصدوق: ٩٣.