عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨ - الفصل الاول
إن اللّه حين شاء تقدير الخليقة وذرء البريّة وابداع المبدعات نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فاتاح نوراً من نوره فلمع، ونزع قبساً من ضيائه فسطع، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة فوافق ذلك صورة نبيّنا محمد صلى الله عليه و آله، فقال اللّه عزّ من قائل: أنت المختار المنتخب، وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اسطح البطحاء وأمزج الماء، وأرفع السماء، واجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وانصب اهل بيتك للهداية، وأوتيهم من مكنون علمي مالا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم خفيّ، وأجعلهم حجّتي على بريتي، والمنبّهين على قدرتي ووحدانيتي، ثم اخذ اللّه الشهادة عليهم بالربوبيّة والإخلاص بالوحدانيّة، فقبل أخذ ما اخذ جلّ شأنه ببصائر الخلق انتخب محمداً وآله وأراهم انّ الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديماً لسنة العدل، وليكون الأعذار متقدّماً، ثم أخفى اللّه الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثم نصب العوامل وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء، فسطح الارض على ظهر الماء، وأخرج من الماء دخاناً فجعله السماء، ثمّ استجلبهما الى الطاعة فاذعنها بالاستجابة، ثم انشأ اللّه الملائكة من أنوار ابدعها، وارواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمد صلى الله عليه و آله فشهرت في السماء قبل بعثته في الارض، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكه، واراهم ماخصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل اللّه آدم محراباً وكعبة وباباً وقبلة اسجد اليها الابرار والروحانيين الانوار، ثم نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سمّاه اماما عند الملائكه، فكان حظّ آدم من الخير ما اراه من مستودع أنوارنا، ولم يزل اللّه تعالى يخبّيء النور تحت الزمان الى ان فضّل