عبودية اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٤ - «الامام الصادق عليه السلام والغلاة»
(١١٨) وقد وقف ابو الخطاب موقف المتصلب تجاه براءة الامام الصادق منه، وتمكن من اغراء البسطاء من اصحابه بأن يعلن نفسه انه نبي رسول، وأن كلمة الرسل واجب اطاعتها، ويذهب بعض نقله العقائد انه اعلن عن نفسه انه اله. وطفق أبو الخطاب يدعو لعقيدته، وقد أحاط به الفشل لان موقف الامام الصادق عليه السلام وتكذيبه لما يدعيه ابو الخطاب كان له الاثر العظيم في شل تلك الحركات التي جاءت لاغراء المسلمين، ومحاربة الدعوة الاسلامية وتشويه سمعة أتباع أهل البيت، فكانت معارضة الامام الصادق عليه السلام ضربة قاضية، وخاب أمل ابي الخطاب، وتفرّق أصحابه بعد براءة الامام الصادق عليه السلام منه، وقد أسف أبو الخطاب ان يتفرّق الآخرون عنه فتمحى دعوته، ولكنه اراد ان يخاطر بهم في الكريهة، وان يوردهم حياض المنية، وهم على غير دين الاسلام، فحاول الخروج على الدولة بتلك القلة، وأغراهم بقوله: قاتلوهم فان قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح، ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا تضركم ولا تعمل فيكم!
وخرج بهم الى مسجد الكوفة، وكان عيسى بن موسى قائد المنصور المشهور والياً، ولم يكد يسمع حتى ارسل اليهم قوة من جيشه العباسي للقضاء عليهم، فحاربوا عيسى محاربة شديدة بالحجارة والسكاكين، وهم يعتقدون صدق ابي الخطاب بان السلاح لا يضرهم، فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلًا قالوا: ما ترى ما يحل بنا من القوم؟
فقال لعنه اللَّه: ان كان قد بدا للَّهفيكم فما ذنبي؟ وأسر ابو الخطاب، فاتى به عيسى بن موسى فقتله في دار الرزق، وصلبه مع جماعة من اصحابه وذلك سنة ١٣٨ ه وبهذا انتهى دور ابي الخطاب واصحابه.