مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٥٨ - لِمَ استعجل مسلم المواجهة؟
فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك[١٧٦].
وقال أيضاً: وقدّم أمامه ابن عمّه مسلم بن عقيل رضي الله عنه وأرضاه للدعوة إلى الله والبيعة له على الجهاد[١٧٧].
فلا يظهر من كلام المفيد أنّ هناك أمراً من الإمام لمسلمٍ بالقتال بل عليه استعلام الوضع وأخذ البيعة والكتابة إلى الإمام بحقيقة الحال.
ويُمكن أن يُجاب:
بأنّ النصوص التاريخية لا يمكن لها أن تنهض ببيان جميع ما اتّفق عليه بين الإمام ومسلم، إذ لعلّ هناك وسائل أخرى، أو أوامر وبيانات شفهية مباشرة من الإمام إلى مسلم قبل سفره، أو بعد سفره بواسطة ثقات ونحو هذه، إذ لا يُعقل أنّ الإمام اختصر مراده وتوجيهه لمسلم بما ذكرته النصوص التاريخية.
ثمّ إنّ مسلماً عاش دهره في بيت الإمام ووعى التشريع بكليّاته وجزئياته من خلال المعايشة اليومية مع الأئمّة الأطهار عليهم السلام كما عاش الأحداث بالتفصيل، ووعى كيفيّة معالجة الأئمّة للأحداث ووجهة تصريفهم لها بما يناسب التشريع والمصالح.
فهو خزانة علم يحمل بين جوانحه الكثير من العلم والتجارب والإحساس بالمسؤولية والمعاناة فهو يُمكن له أن يباشر بعض المهام ويعالجها بما اختزنه طيلة هذه السنين.
[١٧٦] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٣٩.
[١٧٧] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٣١.