مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٢٨ - مسلم يهيئ الوسائل لإمامه
الجند الذي حاربا به الطليق معاوية صبّ غضبه الهائل على العالم الإسلامي ككلّ وعلى هذه المدينة بشكل خاصّ متميّز، وممّا تميّزت به هذه المدينة أنّه نصّب لمقام الولاية فيها أقسى من عرفهم العالم الإسلامي من الولاة، وأغلظهم وأبعدهم عن مظاهر الرحمة الإنسانية والالتزامات الدينية والشيم العربية التي عُرفت حتّى عند أهل الجاهلية، فقتلوا وشرّدوا وسجنوا وعذّبوا وصادروا الممتلكات ونفوا من الأرض وبلغ الأمر أن يصرّح بعض المؤرّخين بأنّه لم يبق في الكوفة من الشيعة أحد معروف مشهور، فهم بين مقتول أو مصلوب أو محبوس أو طريد أو شريد[١٤٢]، وما بقي إنسان له عُلقة بعلي وولده ومذهبه إلاّ وقُتل أو أتت عليه الفجائع والدواهي.
ويكفيك لتعرف فظاعة معاوية وشدّة القسوة التي أدار بها رحى الحكم في العالم الإسلامي أنّه لا يُعرف في أيّامه خروج أحد عليه بثورة بالرغم من المظالم العظيمة التي وقعت على العالم الإسلامي ككلّ وعلى أهل البيت النبوي وأتباعهم بالخصوص.
وعلامة ثانية: انّه تمكّن من تولية ابنه المستهتر يزيد على العالم الإسلامي ورَفْعِهِ على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعدما حاول بكلّ قواه إزاحة عليّ عليه السلام أمير المؤمنين، ووصيّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشاد الإسلام بسيفه، ومن نزل ثلث القرآن[١٤٣] في إعلان فضله ومقاماته عن مقام الزعامة والخلافة، ثمّ سعى بكلّ قوّة حتّى نجح، في إخراج سبط رسول الله صلى الله عليه
[١٤٢] راجع الاحتجاج للشيخ الطبرسي: ج٢، ص٨٤.
[١٤٣] راجع شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج١، ص٥٨، ح٥٩.