مسلم بن عقيل عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٠٩ - اختيار الإمام لمسلم
وسواه ــ وقليل ما هم ــ .
هذا كلّه مع عدم ملاحظة الصفات الخاصّة المتوفّرة في شخص مسلم رضي الله عنه ومع عدم ملاحظة الصفات اللاّزم توفّرها في مبعوث الإمام عليه السلام لهذه القضيّة وفي هذه الظروف بالذات.
فقد دلّ اختيار الإمام المعصوم عليه السلام لمسلم رضي الله عنه لأجل تحمّل أعباء السفارة إلى أهل الكوفة في ذلك الظرف العصيب، على ملكات وخصال عظيمة ونادرة توفّرت في هذا الهاشمي الربّاني، وهذا أيضاً ما فهمه الشيخ محمد حسين الأصفهاني وصاغ فهمه في أبيات جليلة تجدها في أرجوزته[١٢٩]، وكذا الذي فهمه الشيخ المامقاني وذكره في تنقيحه[١٣٠]، لم تكن خصال مسلم ومزاياه الفريدة لتبرز واضحة ومعلنة عن رفعة صاحبها وجلالته لولا تلك السفارة الميمونة، على الرغم من كثرة بني هاشم وتوفّرهم بمحضر الإمام عليه السلام وتأهّل جملة منهم لأمثال هذا المقام وللمراتب الرفيعة.
فالسفارة في ذلك الظرف العصيب من عمر الإسلام والأمّة وأهل البيت من أصعب المهام وأعسرها لاسيما إلى ذلك المجتمع الكوفي الذي عانى أمير المؤمنين عليه السلام منه الكثير؛ إذ جاهد عليه السلام لنيل طواعيتهم له، وائتمارهم بأوامره ونواهيه، ولترسيخ مكارم الخصال فيهم ومنها التصبّر على القتال والجلاد.
ولطالما اشتكى أمير المؤمنين عليه السلام تكاسلهم وتقاعسهم وتواكلهم،
[١٢٩] الأنوار القدسية: ص١٣٦، وما بعدها.
[١٣٠] تنقيح المقال للشيخ عبد الله المامقاني: ج٣، ص٢١٤.